الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
26
حكم الأضحية في عصرنا
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » . « 1 » ونهى القرآن عن التبذير أيضاً بلحن شديد ، فعرّف المبذّرين بأنّهم إخوان الشياطين حيث قال : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً » . « 2 » الفرق بين الإسراف والتّبذير وقد وقع الكلام بين المحقّقين في بيان الفرق بين الإسراف والتبذير ، والّذي يظهر من خلال الدقّة والتأمّل أنّ الإسراف بمعنى الخروج عن حدّ الاعتدال والاقتصاد من دون تضييع شيء بحسب الظاهر ، كلبس الثياب الثمينة القيّمة الّتي تساوي قيمتها أضعاف قيمة الثياب العادية مئات المرّات مثلًا ، فهو إسراف ، وفي الحال لم يضيّع شيء ، ولكن التبذير هو ما يؤدي إلى تضييع نعم اللَّه تعالى ، كما إذا هيّأ لعشرة أشخاص مثلًا طعام خمسين شخصاً بحيث يطرح الزائد ويفسد . هذا هو الفرق بين الكلمتين ، ويؤيد ذلك أيضاً المعنى اللغوي لهما ، نعم ربّما اتحدا واستعملا في معنى واحد . سعة دائرة مفهومي الإسراف والتّبذير ثمّ إنّ دائرة مفهوم الإسراف أو التبذير واسعة بحيث تشمل أخسّ الأشياء
--> ( 1 ) - الفرقان : 67 . ( 2 ) - الإسراء : 26 - 27 .